الشنقيطي

134

أضواء البيان

الأدلة ، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث ، وإليه الإشارة بقول صاحب ( مراقي السعود ) . والتحقيق : أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرماً على النساء ثم أبيح ، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولاً ، وتحليله ثانياً ، وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة ، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث ، وإليه الإشارة بقول صاحب ( مراقي السعود ) . * والجمع واجب متى ما أمكنا * إلا فللأخير نسخ بينا * ووجهه ظاهر ، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات . فإن قيل : هذا الجمع يقدح فيه حديث عائشة المتقدم ، فإن فيه ( فرأى في يدي فتخات من ورق ) الحديث : والورق : الفضة ، والفضة لم يسبق لها تحريم ، فالتحلي بها لم يمتنع يوماً ما . فالجواب ما قاله الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى قال . من قال : لا زكاة في الحلي ، زعم أن الأحاديث والآثار الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلي بالذهب حراماً على النساء . فلما أبيح لهن سقطت زكاته . قال : وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة ، إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً ، غير أن رواية القاسم ، وابن أبي مليكة ، عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي ، مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة ، فهي لا تخالف النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه ، إلا فيما علمته منسوخاً اه . وقد قدمنا في سورة ( البقرة ) الكلام على مخالفة الصحابي ، لما روي في آية الطلاق ، وبالجملة فلا يخفى أنه يبعد أن تعلم عائشة أن عدم زكاة الحلي فيه الوعيد من النَّبي لها بأنه حسبها من النار ثم تترك إخراجها بعد ذلك عمن في حجرها ، مع أنها معروف عنها القول : بوجوب الزكاة في أموال اليتامى . ومن أجوبة أهل هذا القول : أن المراد بزكاة الحلي عاريته ، ورواه البيهقي ، عن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، في إحدى الروايتين عنه . هذا حاصل الكلام في هذه المسألة . وأقوى الوجوه بحسب المقرر في الأصول وعلم الحديث ، الجمع إذا أمكن ، وقد أمكن ، هنا : قال مقيده عفا الله عنه : وإخراج زكاة الحلي أحوط لأن ( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) والعلم عند الله تعالى .